أحمد بن علي القلقشندي
13
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إلى مخالفيهم في الدّين ، وركضوا الجياد إلى جهاد من يليهم من الملحدين . وإن كان الصّلح بين مسلمين احتجّ بنحو قوله تعالى : * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * ( 1 ) ، وبأحاديث التّحذير من تقاتل المسلمين كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النّار » وما يجري هذا المجرى . ومنها - أن يراعي المقام في تبجيل المتهادنين أو أحدهما بحسب ما يقتضيه الحال ، ووصف كلّ واحد منهما بما يليق به : من التعظيم ، أو التّوسّط ، أو انحطاط الرّتبة بحسب المقام ، ويجري على حسب ذلك في الشدّة واللين . فإن كانت الهدنة بين متكافئين سوّى بينهما في التعظيم ، وجرى بهما في الشّدّة واللَّين على حدّ واحد ، إلا أن يكون أحدهما أسنّ من الآخر ، فيراعي للأسنّ ما يجب له على الحدث من التّأدّب معه ، ويراعي للحدث ما يجب له على الكبير من الحنوّ والشّفقة . وإن كانت الهدنة من قويّ لضعيف ، أخذ في الاشتداد ، آتيا بما يدلّ على علوّ الكلمة ، وانبساط القدرة ، وحصول النّصرة ، واستكمال العدد ، وظهور الأيد ، ووفور الجند ، وقصور الملوك عن المطاولة ، وعجزهم عن المحاولة ، ونحو ذلك مما ينخرط في هذا السّلك ، لا سيّما إذا كان القويّ مسلما والضعيف كافرا ، فإنه يجب الازدياد من ذلك ، وذكر ما للإسلام من العزّة ، وما توالى له من النّصرة ، وذكر الوقائع التي كانت فيها نصرة المسلمين على الكفّار في المواطن المشهورة ، والأماكن المعروفة ، وما في معنى ذلك . وإن كانت الهدنة من ضعيف لقويّ ، أخذ في الملاينة بحسب ما يقتضيه الحال ، مع إظهار الجلادة ، وتماسك القوّة ، خصوصا إذا كان القويّ
--> ( 1 ) الحجرات / 9 .